تتصاعد في بريطانيا ضغوط المشرعين على الحكومة بخصوص دور شركة Palantir في الـ NHS والقطاع العام بشكل أوسع، حيث يطالب نواب بإنهاء عقد الشركة الصحي وتقديم شفافية أكبر حول أعمالها العسكرية. هذا الخلاف توسع ليتحول إلى تحذير شامل من ارتهان المملكة المتحدة لشركة تحليل بيانات أمريكية، وهو ما يراه المنتقدون ثغرة أمنية خطيرة تضرب ثقة الجمهور.
ونقلت وكالة Bloomberg أن أعضاء في البرلمان يحثون الوزراء على فض اتفاقية ضخمة مع Palantir تخص الـ NHS، والكشف عن تفاصيل إضافية لعقد دفاعي منفصل. أصبحت ترتيبات الـ NHS واحدة من أكثر العقود التكنولوجية الحكومية حساسية في السنوات الأخيرة، لأنها تمنح Palantir دوراً مركزياً في إدارة البيانات الصحية والبنية التحتية الرقمية.
وذكرت مجلة Wired أن لجنة حكومية وصفت اعتماد بريطانيا المتزايد على Palantir بأنه "نقطة ضعف غير مقبولة". هذا الوصف يعكس تحولاً في جوهر النقاش؛ فالقضية لم تعد تتعلق فقط بمدى كفاءة البرمجيات التي تقدمها الشركة، بل بمدى خطورة تسليم بيانات حكومية حساسة والسيطرة التشغيلية لمورد خارجي واحد، وهو ما يمثل مخاطرة استراتيجية يصعب تجاهلها.
يأتي هذا النقد وسط قلق قديم من نموذج عمل الشركة وتوسعها السريع داخل المؤسسات البريطانية. فشركة Palantir لا تملك عقوداً في الصحة فحسب، بل في الدفاع وقطاعات حكومية أخرى، ويرى المعارضون أن هذا التركيز يجعل من الصعب على بريطانيا الحفاظ على سيادتها فوق أنظمتها المعلوماتية. كما تساءل بعض المشرعين والناشطين عما إذا كانت الحكومة واضحة بما يكفي حول آلية ترسية هذه العقود، ونوعية البيانات والاستنتاجات التي يمكن للشركة الوصول إليها.
عقد الـ NHS يثير جدلاً خاصاً لأنه يمس بيانات المرضى ويستخدم أدوات رقمية في نظام صحي يواجه ضغوطاً هائلة بالفعل. ويرى المنتقدون أن المخاطر كبيرة لأن القرارات المتخذة الآن سترسم شكل البنية التحتية لبيانات الـ NHS مستقبلاً، ومدى ارتباطها بتقنيات Palantir. ويجادل المطالبون برقابة أشد بأنه إذا لم تكن الحكومة مستعدة لإلغاء الصفقة، فعليها على الأقل نشر تفاصيل أكثر حول ما تفعله الشركة وما هي الضمانات القائمة.
المشهد السياسي الأوسع يشير إلى حراك متنامٍ في بريطانيا من أجل ما يصفه المسؤولون والمنتقدون بـ السيادة الوطنية (sovereign capability)، وهي فكرة تتبنى ضرورة تحكم المؤسسات المحلية في الأنظمة العامة الحيوية بدلاً من الاعتماد الكلي على مورد خاص واحد، خاصة إذا كان مقره في الخارج. هذه الانتقادات الأخيرة توضح أن Palantir لم تعد مجرد مورد تقني، بل أصبحت رمزاً لهذا النقاش، حيث ينظر المشرعون إلى عقودها كقضية تتعلق بالمساءلة العامة والأمن الاستراتيجي للدولة على المدى الطويل.
ما سيحدث تالياً يعتمد غالباً على رد فعل الحكومة؛ فإما أن تتجه نحو شفافية أكبر أو تواجه ضغوطاً برلمانية متزايدة لإعادة النظر في هذه الاتفاقيات. وحتى الآن، لا يبدو أن هذا الجدل سينتهي قريباً، وسيظل وجود الشركة داخل أجهزة الدولة البريطانية تحت المجهر.