بدأت أسعار البنزين والديزل في بريطانيا بالتراجع بعد 46 يوماً متتالياً من الارتفاعات، وهو ما منح السائقين الذين واجهوا أشهراً من زيادة التكاليف في المحطات شيئاً من الارتياح. ووفقاً لـ BBC Business، تمثل هذه الخطوة نهاية لموجة صعود طويلة، رغم أن الأسعار لا تزال مرتفعة بسبب الضغوط التي تشهدها سوق النفط العالمية.
هذا التراجع يأتي في وقت بدأت فيه تكاليف وقود الجملة بالاستقرار بعد فترة من التذبذب الحاد الناتج عن التوترات الدولية، بما في ذلك الحرب المستمرة في إيران التي عطلت ممرات شحن رئيسية مثل مضيق هرمز. وبينما ركز تقرير BBC على التراجع في بريطانيا، تظهر أنماط مشابهة في مناطق أخرى؛ ففي أستراليا مثلاً، انخفضت أسعار البنزين للأسبوع الثالث على التوالي رغم أن الصراع نفسه تسبب في أزمة وقود هناك، بحسب بيانات Bloomberg. وانخفض متوسط سعر البنزين الوطني في أستراليا بنحو 5% ليصل إلى 2.129 دولار أسترالي للتر في الأسبوع المنتهي في 19 أبريل، بينما تراجع الديزل بنسبة 3% ليصل إلى 3.089 دولار أسترالي للتر، وفقاً لمعهد البترول الأسترالي.
لعبت التدخلات الحكومية دوراً جوهرياً في تهدئة الأسعار بالمناطق المتضررة. الإجراءات الفيدرالية في أستراليا، التي شملت خفض ضريبة الوقود إلى النصف لمدة ثلاثة أشهر، وتأمين شحنات النفط، وتخفيف معايير الديزل، وتقليل الضرائب، والسحب من الاحتياطيات، وحتى إطلاق حملة إعلانية لتقليل استخدام السيارات، ساهمت جميعها في استقرار الإمدادات وخفض الأسعار من ذروتها. وذكرت تقارير NRMA أن متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص في سيدني بلغ 218.3 سنتاً للتر صباح الثلاثاء بعد انخفاض أسبوعي قدره 8.3 سنتات. وأشار وزير الطاقة كريس بوين إلى تحسن المخزونات، حيث أصبح احتياطي البنزين الآن أعلى بـ 10 أيام مما كان عليه قبل الأزمة، كما أن 98.5% من المحطات لديها مخزون جيد من الديزل.
تراجع الأسعار في بريطانيا يكتسب أهمية كبرى لملايين السائقين، وللشركات التي تعتمد في نشاطها على النقل، وللاقتصاد بشكل عام، لأن تكلفة الوقود تؤثر مباشرة على معدلات التضخم وميزانيات التنقل والخدمات اللوجستية. الأسعار المرتفعة ضغطت كثيراً على ميزانيات الأسر، وهذا التحول قد يخفف من حدة تلك الضغوط، لكن الخبراء يحذرون من أن الصورة المستقبلية لا تزال غير واضحة تماماً؛ فاتجاهات الديزل متذبذبة ومرتبطة بمؤشرات عالمية مثل Singapore gasoil، كما أن مشاكل المصافي، مثل الحريق الأخير في مصفاة Geelong بأستراليا، حدت من فرص التعافي الكامل.
في المرحلة المقبلة، قد يلمس السائقون في بريطانيا استمراراً في هذا التراجع إذا استقرت أسعار الجملة، لكن المخاطر تظل قائمة بسبب التوترات الجيوسياسية المحتملة واضطرابات سلاسل الإمداد. المسؤولون في أستراليا يتوقعون تأمين الإمدادات حتى شهر يونيو مع العمل بالمعايير المخففة حتى سبتمبر، وفقاً للتحديثات الحكومية، مما يمهد الطريق نحو عودة الأمور لطبيعتها. أما بالنسبة لبريطانيا، فإن مراقبة تدفقات النفط العالمية وإنتاج المصافي المحلية ستكون العامل الحاسم في ضمان استدامة هذا الانخفاض الذي جاء في وقته.