تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود الطائرات تهدد خطط السفر لقضاء العطلات الصيفية في أوروبا، وتحديداً في بريطانيا؛ حيث بدأت الحكومة تقترح قواعد جديدة تسمح لشركات الطيران بإلغاء الرحلات مسبقاً بدلاً من المخاطرة بحدوث فوضى مفاجئة في اللحظات الأخيرة. هذه الأزمة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لاضطرابات في مصافي التكرير في الشرق الأوسط وطرق الإمداد، بما في ذلك الحصار المفروض في مضيق هرمز، وهو ما تسبب في مضاعفة أسعار وقود الطائرات وقلل من توفر "الكيروسين" المستورد إلى شمال غرب أوروبا. ووفقاً لتقارير BBC، تبدو بريطانيا أكثر عرضة لهذا التأثر مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية، مما دفع رئيس الوزراء للتحذير من أن المسافرين قد يحتاجون إلى إعادة التفكير في وجهاتهم.
هذه الضغوط أجبرت شركات الطيران على اتخاذ خطوات فعلية؛ إذ قامت ثاني أكبر شركة طيران في أوروبا مؤخراً بإلغاء 20,000 رحلة لتوفير 40,000 طن من الوقود. والسبب لا يعود فقط لارتفاع سعر خام Brent بنسبة 30% منذ تصاعد الصراع، بل لأن هوامش التكرير تجاوزت 100 دولار للبرميل، وهي تكلفة لم تعد الشركات قادرة على تحملها. وفي حين قلصت شركات الطيران في الخليج عملياتها، مما خفف الضغط قليلاً على الطلب، بدأت شركات أخرى بإلغاء بعض المسارات بشكل تكتيكي. ورغم تأكيد شركات الطيران البريطانية أن النقص لم يمسها بشكل مباشر بعد، إلا أن الأرقام تشير إلى تراجع واردات وقود الطائرات من الولايات المتحدة والشرق الأوسط بنسبة 82% في شهر أبريل مقارنة بالشهر الذي سبقه، مما ينذر بعجز محتمل بحلول نهاية مايو إذا استمر هذا المسار.
التدخل الحكومي هنا هدفه الأساسي هو حماية الركاب من كابوس العالقين في مطارات مثل Gatwick أو Manchester. وبموجب الخطط المقترحة التي ناقشها الوزراء ونشرتها BBC، يمكن لشركات الطيران التي تسير رحلات يومية متعددة إلى نفس الوجهة أن تلغي بعضها استباقياً إذا بدا أن الوقود غير كافٍ. الفكرة هي تجنب الإعلانات المفاجئة التي تترك المسافرين في حالة ضياع. ويؤكد المسؤولون أن هذا التعاون مع الشركات سيضمن استمرار "الرحلات الصيفية الأساسية"، وهو ما يعكس محاولة لإدارة الأزمة دون الوصول إلى مرحلة التقنين الإجباري، رغم أن بوادر نقص الديزل والقيود الصناعية بدأت تظهر في أماكن أخرى.
المسافرون، وخصوصاً من خططوا للسفر في ذروة الموسم، هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ إذ يواجهون مخاطر تغيير جداول الرحلات، أو ارتفاع أسعار التذاكر، أو حتى الاضطرار للتوجه نحو Staycations (السياحة الداخلية). ويوضح تحليل Allianz Trade أن صدمات النفط السابقة كانت تختلف عن الوضع الحالي؛ فالأزمة اليوم تكمن في قدرة التكرير والخدمات اللوجستية وليس فقط في توفر النفط الخام، وهذا ما يعيد تشكيل أنماط العطلات في ظل تقلبات مرتبطة بالحروب. ومع أنه لم تحدث عمليات إلغاء واسعة النطاق حتى الآن، إلا أن مزيج ارتفاع الأسعار وتراجع عدد الرحلات القادمة من الخليج وانخفاض المخزونات الأوروبية يفرض حالة من الاستنفار.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في تقليص جداولها طواعية بسبب التكاليف، بينما تراقب الحكومات حركة الاستيراد وتفعل تدابير الطوارئ. وإذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط، فقد يشتد نقص الإمدادات الفعلي، مما قد يفرض إجراء تخفيضات أكثر صرامة أو حتى إصدار تحذيرات سفر أوسع. في الوقت الحالي، يبقى التركيز منصباً على الوقاية لضمان ألا يتحول الزحام الصيفي إلى فوضى عارمة لملايين الأشخاص الذين يتطلعون لقضاء عطلاتهم تحت الشمس.