بريطانيا تخفف العقوبات على النفط والغاز الروسي لتأمين الإمدادات وتثير احتجاجاً أوكرانياً

الخميس، 21 مايو 2026

خففت بريطانيا بعض بنود نظام العقوبات الجديد الذي فرضته على النفط والغاز الروسي، بعد قلق متزايد لدى الوزراء من تبعات ارتفاع أسعار الوقود وضغوط الإمدادات المرتبطة بالأزمات في الشرق الأوسط. وبحسب "بي بي سي"، يشمل هذا التغيير بعض المنتجات النفطية المكررة والخدمات البحرية المرتبطة بشحنات الغاز الروسي المسال LNG؛ حيث أوضحت الحكومة أن هذه الخطوة مؤقتة وهدفها حماية المستهلك البريطاني في الوقت الذي يجري فيه تطبيق قيود أكثر صرامة بشكل تدريجي.

هذا القرار أثار انتقادات فورية من أوكرانيا ومن سياسيين معارضين في الداخل البريطاني. وصرح عضو في البرلمان الأوكراني لصحيفة "ذي إندبندنت" بأن هذه الخطوة تضع "علامة استفهام" على صدق الصداقة البريطانية مع كييف، معتبراً أنها ترسل رسالة إلى موسكو مفادها أن "كل شيء يمكن شراؤه، وكل شيء معروض للبيع". وتكمن المخاوف في أن هذه التراخيص، حتى لو كانت محدودة، قد تساعد في استمرار تدفق الطاقة الروسية عبر الأسواق الدولية، مما يوفر فائدة غير مباشرة للكرملين.

وفي قلب هذا الجدل، تبرز محاولة الحكومة لتحقيق توازن صعب بين الضغط بالعقوبات على روسيا وضمان أمن الطاقة المحلي. وذكرت "بي بي سي" أن الوزراء يتحركون لمواجهة مخاوف تتعلق بإمدادات الديزل ووقود الطائرات والغاز المسال LNG، خاصة بعد التوترات التي طالت مضيق هرمز وأثارت مخاوف من تعطل تدفقات الطاقة العالمية. وتؤكد المملكة المتحدة أن موقفها العام من العقوبات لم يتغير، وأن الإجراءات الجديدة تهدف في النهاية إلى تشديد الخناق على روسيا مع السماح بفترة انتقالية قصيرة لبعض الواردات والخدمات.

لكن المنتقدين يرون أن الرمزية لا تقل أهمية عن التفاصيل القانونية؛ حيث جادل "سام كيلي" في صحيفة "ذي إندبندنت" بأن أي تخفيف للقيود على النفط الروسي يمثل "ضربة موجعة" لأوكرانيا في وقت لا تزال فيه تقاتل من أجل البقاء ضد الغزو الروسي. وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدد سمعة بريطانيا وتضعف الرسالة التي حاولت الحكومات الغربية إيصالها منذ بداية الحرب، وهي أنه لا ينبغي السماح لروسيا بالتربح من عدوانها.

ويسلط هذا الخلاف الضوء على معضلة أوسع تواجه الحكومات الأوروبية؛ فالعقوبات تبلغ أقصى قوتها عندما تكون موحدة، لكن أسواق الطاقة لا تزال هشة أمام الصدمات. وإذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع، فقد تجد حكومات أخرى نفسها تحت ضغط لتخفيف أو تأجيل القيود التي تهدف لعزل روسيا اقتصادياً. وبالنسبة لأوكرانيا، يخلق هذا وضعاً مؤلماً يوازن فيه الحلفاء بين دعمهم العسكري والواقع العملي لإمدادات الطاقة العالمية. أما في بريطانيا، فيبقى الوزراء في مواجهة مهمة صعبة لشرح كيف يمكن لسياسة تهدف لزيادة الضغط على موسكو أن تسمح، ولو على المدى القصير، بوصول بعض إمدادات الطاقة المرتبطة بروسيا إلى السوق البريطانية.

هل أعجبك المحتوى؟
بريطانيا تخفف العقوبات على النفط والغاز الروسي لتأمين الإمدادات وتثير احتجاجاً أوكرانياً | سرمد