سجل الاقتصاد الأمريكي انتعاشة مؤقتة في الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة الإنفاق الحكومي بعد فترة إغلاق مكلفة، وفقاً لتقارير "الشرق الأوسط". هذا الصعود يأتي عكس الاتجاه العالمي العام، حيث عانت أغلب الاقتصادات الكبرى من حالة ركود أو تباطؤ نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية. ورغم هذا التحسن قصير المدى في الولايات المتحدة، إلا أن المحللين يحذرون من أن الحفاظ على هذا الزخم قد يكون صعباً مع تزايد الضغوط الخارجية.
وفي منطقة اليورو، تباطأ النمو الاقتصادي بشكل حاد ليصل إلى مستويات قاربت الصفر. أظهرت تقديرات "يوروستات" الصادرة في 30 أبريل 2026 نمواً بنسبة 0.1% فقط على أساس فصلي، وهو رقم أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 0.2%، وأضعف من وتيرة الربع السابق، بحسب تفاصيل أوردتها "رويترز" و"لندن لوفز بيزنس". هذا الأداء الباهت يعكس أثر قفزات أسعار الطاقة المرتبطة بالنزاعات، بما في ذلك الاضطرابات الناتجة عن الوضع الإيراني وتأثيرها على الإمدادات عبر مضيق هرمز. في المقابل، خالف الاقتصاد الألماني، الذي يمثل القوة الضاربة في المنطقة، هذا الاتجاه قليلاً بنمو أفضل من المتوقع بلغ حوالي 0.3%، وإن ظلت صدمات الطاقة تهديداً قائماً يلوح في الأفق، وفقاً لـ "الشرق الأوسط".
أما بقية المناطق، فقد قدمت صورة متباينة للأداء في الربع الأول. فالاقتصاد التايواني المعتمد على التكنولوجيا سجل قفزة بـ أسرع وتيرة له منذ قرابة أربعة عقود، وفق ما أعلنه جهاز الإحصاء الحكومي ونشرته "الشرق الأوسط"، ما يبرز مرونة قطاعي أشباه الموصلات والصادرات. وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا جاهدة لعكس أول انكماش اقتصادي تمر به منذ ثلاث سنوات، حيث صرح الكرملين بأن الرئيس فلاديمير بوتين والمسؤولين يعملون بنشاط على جهود التعافي، بحسب المصدر ذاته.
هذه النتائج المتفاوتة تؤكد عدم تكافؤ مسار التعافي في الاقتصاد العالمي، حيث كانت هشاشة قطاع الطاقة الناتجة عن الحروب واضطرابات الإمداد هي الأكثر تأثيراً على أوروبا، مما دفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2026 إلى 1.1% بدلاً من 1.4%. تواجه الشركات والمستهلكون في أوروبا مخاطر تضخم مرتفعة، وتضييقاً في الائتمان، وتراجعاً في مستويات الثقة، خاصة في قطاع الخدمات، مما قد يسحب النشاط الاقتصادي للأسفل في الأشهر المقبلة. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن دفعة الإنفاق الحكومي وفرت إغاثة فورية، لكنها تثير تساؤلات حول استدامة السياسة المالية.
وبالنظر إلى المستقبل، يواجه صناع السياسات حول العالم رياحاً معاكسة متزايدة. يتوقع مركز "Cebr" نمواً سنوياً لمنطقة اليورو بنسبة 0.9% فقط هذا العام، في حين لا يتوقع المتداولون على منصات مثل Polymarket تحسناً كبيراً بناءً على البيانات الرسمية. الأطراف المتضررة —بدءاً من المصدرين الأوروبيين والأسر التي تكافح مع فواتير الطاقة، وصولاً إلى دافعي الضرائب في أمريكا الذين يمولون إجراءات التعافي— ستراقب عن كثب ردود فعل البنوك المركزية، بما في ذلك التعديلات المحتملة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم دون خنق المكاسب الهشة. ما سيحدث لاحقاً يعتمد كلياً على تهدئة النزاعات واستقرار أسعار السلع الأساسية.