حظر فعلي فرضته الولايات المتحدة على طائرات الدرون الجديدة من شركة DJI، العملاق الصيني الذي يسيطر على السوق العالمي، وذلك بعد إضافتها إلى Covered List الخاصة بـ FCC في ديسمبر 2025. هذا التحرك يمنع أي عمليات استيراد جديدة أو موافقات من FCC لموديلات DJI، مما أدى إلى خنق سلاسل الإمداد وعجز تجار التجزئة في أمريكا عن توفير الموديلات الشهيرة مثل Neo وMavic وMini، رغم أن الموديلات المرخصة سابقاً لا تزال قانونية حتى الآن.
الشركة التي تتربع على عرش صناعة الدرون منذ سنوات، تجد نفسها اليوم محاصرة بين ضغوط القوتين العظميين؛ ففي مطلع مايو، أفرغ الموظفون في متجر الشركة الرئيسي في بكين الأرفف من كافة الموديلات الأساسية، في إشارة للامتثال لقيود التصدير التي فرضتها الصين نفسها وسط تصاعد التوتر مع واشنطن. وبحسب تقارير من The Next Web، فإن هذا الضغط المزدوج يعود لمخاوف تتعلق بالأمن القومي؛ حيث ترى واشنطن في DJI تهديداً محتملاً للبيانات وارتباطاً بالحكومة الصينية، بينما تضغط بكين على الشركة بسبب ضوابط التصدير المفروضة منذ 2020، إضافة إلى اتهامات سابقة تتعلق باستخدام تقنياتها في قضايا حقوقية أو مساعدات عسكرية.
تأثير الحظر ظهر بوضوح طوال عام 2025، إذ بدأت الجمارك الأمريكية بتأخير الشحنات، وعلقت FCC التراخيص الجديدة منذ الربيع. وبحلول يوليو، أصبح من شبه المستحيل العثور على درونات DJI في المتاجر الأمريكية، مما خلق نقصاً حاداً قبل أشهر من الإدراج الرسمي في القائمة. من جهتها، واجهت DJI هذه الإجراءات بقوة، وصفتها بأنها "ادعاءات بلا أساس ومخاوف نابعة من رهاب الأجانب"، مذكرة بأن وكالات أمريكية أثبتت سلامة أمن بياناتها في مراجعات تمت منذ عام 2017.
في المقابل، لا يملك المصنعون الأمريكيون حالياً بديلاً جاهزاً لسد الفراغ الذي تركته DJI، والتي تشغل أكثر من 75% من طائرات الدرون في الولايات المتحدة. شركة Skydio، أكبر منتج محلي، أعلنت في أواخر أبريل عن استثمار ضخم بقيمة 3.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات لزيادة الإنتاج. هذا الاستثمار يتضمن إنشاء مصنع أكبر بخمس مرات من مصنعها الحالي، وتوفير أكثر من 2000 وظيفة مباشرة، و3000 وظيفة في سلاسل التوريد، بهدف بناء نظام إمداد محلي كامل للمكونات، وفق ما ذكره موقع The Next Web.
هذه السياسة تحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهي مزيج من الرسوم الجمركية، والحوافز، وتغيير سياسات المشتريات الحكومية، واللوائح التنظيمية بهدف إحداث طفرة في تصنيع الدرون داخل أمريكا. ومن المتوقع أن تساهم الإعفاءات الضريبية الفيدرالية والدعم المالي في تعزيز موقف شركات مثل Skydio، مع إعطاء الأولوية للأنظمة المصنعة أمريكياً لحماية الأمن القومي وخلق فرص عمل.
المستهلكون العاديون، والمصورون، والمزارعون، وحتى فرق السلامة العامة التي تعتمد على درونات DJI لقوتها وأسعارها المنافسة، يواجهون الآن انقطاعاً فورياً في الإمدادات وارتفاعاً في التكاليف عند الانتقال للبدائل الأمريكية الأغلى ثمناً. ولا يزال المشهد القادم غير واضح؛ فربما تتوجه DJI لأسواق أخرى، بينما ينمو الإنتاج الأمريكي ببطء بسبب عقبات سلاسل الإمداد، وسط توقعات بأن تزداد القواعد صرامة بناءً على مراجعات الأمن الاقتصادي المستمرة بموجب صلاحيات الاستيراد في Section 232.
هذا الصدام يعكس حالة "الفك الارتباط" التقني الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما يؤثر على قطاع حيوي يدخل في كل شيء، من الاستجابة للكوارث إلى الزراعة. ورغم أن الحظر يهدف لحماية البيانات والبنية التحتية، إلا أنه يخاطر بإبطاء وتيرة الابتكار ورفع الأسعار حتى تتمكن القدرات المحلية من سد الفجوة.