ارتفعت قيمة حصة الحكومة الأمريكية في Intel لتصل إلى نحو 36 مليار دولار، بزيادة قدرها 300% عن الاستثمار الأصلي البالغ 8.9 مليار دولار. هذه القفزة جاءت بعد صعود قوي لسهم الشركة عقب تقرير أرباح الربع الأول الذي جاء ببيانات قوية، حيث قفز السهم بنسبة 28% ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 85.22 دولار، قبل أن يستقر عند 82.57 دولار. هذه الحصة، التي تعادل 9.9% من ملكية الشركة، تحولت إلى واحد من أكثر الاستثمارات العامة ربحية في التاريخ الحديث، بمكاسب غير محققة تتراوح بين 26.5 و27 مليار دولار.
هذه الأرباح الضخمة تعود إلى اتفاق تم في أغسطس 2025 بين Intel وإدارة ترامب، قضى بتحويل 5.7 مليار دولار من منح CHIPS Act المتبقية و3.2 مليار دولار من برنامج Secure Enclave إلى حصص ملكية (equity). الاتفاق حدد سعر 433.3 مليون سهم عند 20.47 دولار للسهم الواحد، وهو سعر كان أقل بكثير من القيمة السوقية للشركة في ذلك الوقت. هذا المنعطف منح دافعي الضرائب ملكية مباشرة لأكثر من 270 مليون سهم، بينما وُضعت أسهم أخرى في عهدة مؤقتة (escrow). وبحسب إعلان Intel الرسمي، يهدف هذا الاستثمار لدعم توسع الشركة في التصنيع المحلي لأشباه الموصلات بتكلفة 100 مليار دولار، لضمان سلاسل إمداد مرنة، دون منح الحكومة مقاعد في مجلس الإدارة أو حقوق إدارة وتوجيه.
عملية تبادل الأسهم (equity swap) كانت خطوة غير تقليدية دفع بها الرئيس ترامب، الذي انتقد CHIPS Act سابقاً ووصفه بأنه "صفقة سيئة"، وسعى لتغيير شروط المنح الأصلية التي رأت فيها شخصيات مثل السيناتور إليزابيث وارن افتقاراً للمساءلة. وكما ذكر موقع The Next Web، اعتبر مسؤولو إدارة ترامب هذه الخطوة نوعاً من الانضباط المالي؛ فبدلاً من توزيع المليارات دون التزامات فعلية، تصبح الحكومة شريكة في Intel لتستفيد من نجاحها. ويبدو أن الرئيس التنفيذي للشركة، Lip-Bu Tan، قاد جهوداً دبلوماسية مكثفة لتأمين هذه الصفقة وترميم العلاقة مع ترامب بعد دعوات سابقة من الأخير لإقالته.
انتعاش Intel ضاعف من قيمة هذه الحصة بشكل لافت؛ حيث أشارت Bloomberg إلى أن القفزة الكبيرة مرتبطة بتعافي المبيعات والتوقعات الإيجابية للمستقبل، بينما أوضح Business Insider أن السهم ارتفع بنسبة 118% منذ بداية العام، ونحو 250% منذ الإعلان عن الصفقة. وتمتلك الحكومة أيضاً خيار شراء أسهم إضافية (warrant) لمدة خمس سنوات بنسبة 5% بسعر 20 دولار للسهم، ولا يُفعّل هذا الخيار إلا في حال باعت Intel حصة الأغلبية في قطاع التصنيع (foundry)، وهو إجراء وقائي لضمان بقاء إنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة.
تكمن أهمية هذا التطور في الفائدة المباشرة لدافعي الضرائب الأمريكيين من تعافي Intel، تماشياً مع توجهات الأمن القومي لتوطين صناعة التقنية. وتعزز هذه الخطوة دور CHIPS Act غير المباشر في دعم سيادة الولايات المتحدة في قطاع الرقائق أمام المنافسين العالميين، رغم التغيير الجذري في هيكلة المنح الأصلية. المستفيدون هنا يشملون مساهمي Intel، الذين رغم تراجع نسب ملكيتهم بسبب دخول شريك جديد، إلا أنهم جنوا ثمار نجاح استراتيجية الشركة التي نالت ثقة السوق.
حتى الآن، لا توجد استراتيجية خروج واضحة للحكومة الأمريكية بخصوص حصتها، مما يترك تساؤلات حول موعد بيع الأسهم لتحويل هذه المكاسب الدفترية إلى سيولة. هذه الحصة السلبية (passive stake) تعني أن واشنطن ستصوت مع مجلس إدارة Intel في القرارات الجوهرية، مع التركيز على النمو طويل الأمد في تقنيات أشباه الموصلات الحيوية للذكاء الاصطناعي والدفاع والحوسبة. ومع استمرار Intel في بناء مصانعها، قد تصبح هذه القصة الناجحة نموذجاً يُحتذى به في صفقات الدعم التقني المستقبلي، عبر تفضيل حصص الملكية على المنح المالية المباشرة.