تشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا قد لا تلتزم بموعد الأول من يوليو لتجديد اتفاقية USMCA، وهو ما يدفع اتفاقية التجارة في أمريكا الشمالية نحو مرحلة من المراجعات السنوية المتكررة، ويطيل أمد حالة عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية والوصول إلى الأسواق، بحسب تقارير Bloomberg ومصادر إعلامية أخرى. هذا التأخير لن ينهي الاتفاقية، لكنه قد يفتح الباب أمام أشهر أو حتى سنوات من المفاوضات الصعبة حول قطاعات حساسة مثل السيارات والصلب.
تحكم اتفاقية USMCA، التي حلت محل NAFTA، حركة تجارة سنوية تصل قيمتها إلى تريليوني دولار، وهي مصممة لتستمر 16 عاماً ما لم تتفق الحكومات الثلاث على تمديدها خلال مراجعة السنة السادسة. Bloomberg ذكرت أن المسؤولين يرون الآن أن التجديد الرسمي بحلول مطلع يوليو أمر مستبعد، وأشارت التقارير إلى أن تفويت هذا الموعد سيفعّل بند المراجعات السنوية بدلاً من التمديد لمرة واحدة لمدة 16 عاماً.
أهمية هذه النتيجة تكمن في أن الاتفاقية وفرت مظلة من الحماية الجمركية وإطاراً واضحاً للتجارة القارية منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 2020. ووفقاً لمكتب الممثل التجاري الأمريكي U.S. Trade Representative، كان الهدف من الاتفاقية خلق توازن تجاري أكبر، يشمل قواعد أكثر صرامة لقطاع السيارات وتسهيلات أوسع للمنتجات الزراعية، مما جعلها ركيزة أساسية للشركات والعمال في الدول الثلاث.
نقلت Bloomberg عن أشخاص مطلعين أن إدارة ترامب بدأت بالفعل نقاشات ثنائية منفصلة مع كندا والمكسيك لمعالجة بعض العقبات التجارية، بما في ذلك إمكانية التوصل إلى صفقات جانبية. ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة والمكسيك جولة ثالثة من المحادثات في منتصف يوليو، بينما تبدو النقاشات مع كندا أقل رسمية حتى الآن، مما يرجح احتمالية دخول المنطقة في مفاوضات طويلة وغير متكافئة.
تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الخلافات حول قطاعات السيارات والصلب في الضغط على العلاقات المشتركة. وأشارت Bloomberg إلى أن المسؤولين الكنديين يستعدون لاحتمال استمرار المحادثات بشأن التعريفات الجمركية لسنوات، وربما حتى نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب في عام 2029.
ورغم أن المراجعة الرسمية هي جزء أصيل من بنود الاتفاقية، إلا أن خبراء التجارة يرون أن العملية قد تصبح أكثر حدة مما كان متوقعاً. ووصف مركز CSIS مراجعة عام 2026 بأنها مفاوضات عالية المخاطر، من المرجح أن تسعى فيها إدارة ترامب للحصول على تنازلات إضافية من المكسيك وكندا، مع استخدام المحادثات كأداة للضغط في ملفات غير تجارية مثل الهجرة وتهريب المخدرات والدفاع القاري.
في حال فشلت الحكومات في الوصول إلى اتفاق لتجديدها، ستظل الاتفاقية سارية المفعول حتى عام 2036 على الأقل، لكنها ستخضع لمراجعات سنوية تضع الشركات في حالة ترقب دائم بشأن مستقبل سلاسل الإمداد في أمريكا الشمالية. هذا الغموض يؤثر بشكل مباشر على قطاع صناعة السيارات والمصنعين الذين يعتمدون على الإنتاج العابر للحدود، حيث يمكن لمجرد التهديد بتغيير التعريفات الجمركية أن يعطل قرارات الاستثمار والتوظيف.