قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنحو 3% يوم الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع. المحرك الأساسي لهذا الارتفاع كان التراجع الواضح في معدلات الإنتاج المحلي التي سجلتها الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعكس حساسية السوق المباشرة لأي نقص في الإمدادات.
وبحسب ما نقلته "الشرق الأوسط"، يترجم هذا الارتفاع حالة "اختناق" المعروض في السوق الأمريكية، بعد أن تراجع الإنتاج نتيجة تحديات تشغيلية وعوامل موسمية متداخلة. المتداولون لم يتأخروا في التفاعل مع أرقام الإنتاج المنخفضة، فدفعوا العقود الآجلة نحو الأعلى وسط توقعات باستمرار النقص، ما أعطى السوق دفعة للتعافي من مستوياتها المنخفضة التي سجلتها في وقت سابق.
هذه التحركات في سوق الطاقة تأتي وسط أجواء من الحذر تسيطر على الأسواق العالمية؛ فالأسهم الأوروبية تشهد تداولات هادئة في ظل تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. ووفقاً لـ "الشرق الأوسط"، يبدو أن حالة الترقب جعلت المؤشرات الرئيسية مستقرة لكنها تفتقر للزخم، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في التأثير على معنويات المستثمرين. حتى العقود الآجلة في "وول ستريت" مالت للتراجع في بداية الأسبوع بعد المكاسب القياسية التي حققتها الأسبوع الماضي، متأثرة بالمخاوف الناتجة عن الطريق المسدود في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
ارتفاع تكاليف الطاقة، والغاز الطبيعي تحديداً، يغذي ضغوط التضخم عالمياً. هذا الواقع دفع مؤسسات كبرى مثل BofA Global Research وGoldman Sachs إلى مراجعة توقعاتها، حيث يرجح المحللون الآن تأخر Federal Reserve في خفض أسعار الفائدة بسبب التضخم العنيد المرتبط بزيادة تكاليف الطاقة. وفي سياق متصل، تحركت عوائد السندات الأوروبية نحو الأعلى، حيث ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين —وهي الأكثر تأثراً بتوقعات الفائدة— بأكثر من نقطتي أساس لتصل إلى 2.62%، مع تضاؤل آمال التهدئة.
زيادة أسعار الغاز ليست مجرد أرقام على الشاشات، بل تمس مباشرة ميزانيات الأسر والصناعات والمصدرين في الولايات المتحدة، إذ قد ترفع فواتير التدفئة والكهرباء، وفي المقابل تزيد من أرباح المنتجين. شركات المرافق والمصانع التي تعتمد على الغاز تجد نفسها أمام تكاليف إنتاج أعلى، وهو ما قد ينتقل في نهاية المطاف إلى أسعار المستهلكين. أما من جهة الإمدادات، فقد يحفز هذا النقص شركات الحفر على زيادة نشاطها إذا استقرت الأسعار عند هذه المستويات، رغم أن تقلبات الطقس وقدرات البنية التحتية ستبقى هي الميزان الذي يحدد سرعة هذا التحرك.
وبالنظر إلى الأمام، ستكون تقارير الإنتاج الأمريكية القادمة وبيانات المخزونات تحت مجهر المستثمرين بحثاً عن أي إشارة انفراج. كما ستظل التطورات الجيوسياسية، وتحديداً أي تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران، محركاً رئيسياً لمزاج أسواق الطاقة والأسواق المالية بشكل عام. ويرى المحللون أن استمرار قيود المعروض قد يبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول، مما سيؤثر على كل شيء، بدءاً من توقعات النمو الاقتصادي وصولاً إلى سياسات البنوك المركزية حول العالم.