في خطوة تعكس ذروة التصعيد الميداني، أطلقت البحرية الأمريكية النار على سفينة شحن إيرانية واحتجزتها نهاية الأسبوع الماضي، في أول اعتراض عسكري مباشر منذ بدأت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية. هذه الحادثة رفعت منسوب التوتر بوضوح بين البلدين، وصارت تهدد بانهيار هدنة الأسبوعين الهشة قبل أيام قليلة من جولة مفاوضات سلام كان من المفترض أن تنطلق في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
بدأت تفاصيل الواقعة في خليج عمان يوم الأحد، حين اعترضت المدمرة USS Spruance سفينة الشحن الإيرانية Touska، التي يصل طولها إلى نحو 900 قدم، وهي في طريقها إلى ميناء "بندر عباس". وبحسب قيادة المركزية الأمريكية، وجهت المدمرة تحذيرات متكررة للسفينة على مدار ست ساعات تأمرها بالتراجع، لكن مع تجاهل الطاقم لهذه الأوامر، أطلقت المدمرة نيران مدفعها (عيار 5 بوصة) مباشرة على غرفة المحركات، مما أدى لتعطيل منظومة الدفع تماماً. بعدها، صعدت قوات المارينز من الـ 31st Marine Expeditionary Unit على متن السفينة وسيطرت عليها. وبررت إدارة ترامب هذه الخطوة بأن السفينة تقع تحت طائلة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية بسبب سجلها في الأنشطة غير القانونية.
من جهتها، أدانت إيران عملية الاحتجاز واعتبرتها "عمل قرصنة" وخرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وأعلنت القيادة المشتركة للجيش الإيراني أن الرد آتٍ لا محالة ضد ما وصفته بـ "القرصنة المسلحة للجيش الأمريكي". كما وصف الحرس الثوري الإيراني الحادثة بأنها استهداف أمريكي لسفينة تجارية في مياه دولية وإنزال "إرهابيين من المارينز" على سطحها. ويمثل هذا الاحتجاز تحولاً كبيراً في قواعد الاشتباك؛ فرغم أن القوات الأمريكية أجبرت 25 سفينة تجارية على التراجع منذ بدء الحصار، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق النار واحتجاز سفينة فعلياً.
توقيت هذه العملية يضع مفاوضات السلام المرتقبة في مهب الريح؛ فبينما كان من المتوقع أن يقود نائب الرئيس JD Vance وفداً أمريكياً إلى إسلام آباد لبدء جولة ثانية من المحادثات مع ممثلين إيرانيين، أبدت طهران تراجعاً واضحاً، مؤكدة أنها لن تجلس على طاولة المفاوضات طالما استمر الحصار البحري الأمريكي. وفي إشارة إلى نفوذ الجناح المتشدد داخل الحرس الثوري، أعاد الجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز مجدداً يوم السبت بعد فترة وجيزة من الانفتاح الدبلوماسي. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير للإعلام الرسمي الإيراني تفيد بأن خسائر البلاد البشرية بلغت نحو 3500 عسكري منذ انطلاق Operation Epic Fury.
يبقى الحصار البحري هو العقدة الأساسية في أي حل سياسي؛ إذ تصر إدارة ترامب على أن سيطرة إيران على مضيق هرمز ورفضها التخلي عن برنامجها النووي هما العائقان الرئيسيان أمام أي اتفاق. وقد صرح الرئيس ترامب بأن المحادثات القادمة هي "الفرصة الأخيرة" لطهران، مهدداً بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم تقبل الشروط الأمريكية. ومع اقتراب نهاية الهدنة مطلع الأسبوع المقبل، يطرح احتجاز السفينة تساؤلات حقيقية حول مدى التزام الطرفين بالتهدئة، أم أن المنطقة تتجه فعلياً نحو استئناف العمليات العسكرية الشاملة.