ارتفعت الأسهم الأمريكية يوم الخميس لتنهي تراجعاً استمر يومين، بدعم من مكاسب شركات الرقائق الكبرى التي ساعدت في تبديد المخاوف المتجددة بشأن التضخم والتوترات الجيوسياسية. وجاء هذا التحرك في وقت يوازن فيه المستثمرون بين تقرير أسعار المنتجين الأمريكيين الذي جاء أعلى من التوقعات والتطورات في الشرق الأوسط، في حين كانت العقود الآجلة تشير بالفعل إلى بداية قوية للجلسة بعد انتهاء الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران سريعاً، وفقاً لما ذكرته Bloomberg.
وكانت شركات أشباه الموصلات من الداعمين الرئيسيين للسوق؛ حيث ركز المستثمرون على الأسماء الكبرى في هذا القطاع، والتي غالباً ما تحدد المسار العام لقطاع التكنولوجيا بأكمله. وأشارت تغطية Bloomberg للأسواق إلى أن صعود هذه الشركات القيادية ساعد المؤشرات الرئيسية على التعافي بشكل طفيف بعد جلستين متتاليتين من الخسائر، مما يؤكد مدى ارتباط المتداولين الوثيق بآفاق الإنفاق على الـ AI وسلاسل إمداد أشباه الموصلات.
في المقابل، أضافت بيانات التضخم لمحة من الحذر؛ إذ أظهر تقرير أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما يثبت أن ضغوط الأسعار لا تزال عنيدة حتى مع استمرار ترقب المستثمرين لتغيرات محتملة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وبحسب Bloomberg، فإن هذا التداخل بين التضخم المرتفع والتوترات الجيوسياسية المتجددة كبح جماح المكاسب، على الرغم من تجنب السوق لموجة بيع أعمق.
وانعكست هذه الاتجاهات المتضاربة على حركة بعض الأسهم الفردية؛ إذ هبط سهم Oracle بشكل حاد بعد إعلانها عن إنفاق رأسمالي فصلي تجاوز التقديرات. وأوضحت Bloomberg أن الشركة تتوقع الآن إنفاق نحو 70 مليار دولار كصافي نفقات رأسمالية في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مايو 2027. هذا التراجع كشف عن مخاوف المستثمرين من أن تؤدي الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات إلى الضغط على هوامش الربحية في مشاريع البنية التحتية للـ AI. كما أفادت Fast Company بأن سهم Oracle تراجع بأكثر من 10% في تداولات premarket بعد أن جاءت نتائج قطاع الـ cloud مخيبة لتوقعات المستثمرين.
وتحركت أسهم أخرى لأسباب خاصة؛ حيث ذكرت Bloomberg أن سهم Hugo Boss ارتفع بعد أن عرضت Frasers Group شراء الحصة المتبقية في شركة الأزياء الألمانية مقابل نحو 2 مليار يورو، كما سجل سهم Stitch Fix مكاسب أيضاً. وفي تغطية منفصلة لحركة الأسهم، أشارت Bloomberg إلى اهتمام إضافي بأسهم Intel وشركات تكنولوجية أخرى، مما يعكس التركيز الواسع للسوق على قطاعي أشباه الموصلات والبرمجيات بعد أن بدأت موجة الصعود الأخيرة في هذا القطاع تفقد زخمها.
بشكل عام، لا تزال الصورة الكبرى غير مستقرة بالنسبة للمتداولين. وأشار القسم التكنولوجي في Bloomberg إلى أن بعض المستثمرين يتحسبون لمزيد من التذبذب في أسهم البرمجيات مع استمرار القلق من التأثيرات العميقة للذكاء الاصطناعي (AI disruption)، مما يعني أن الارتداد الطفيف الذي شهدته السوق هذا الأسبوع قد لا يمثل تحولاً مستداماً في المعنويات. وفي الوقت الحالي، يبدو أن اتجاه السوق مرهون بقدرة الطلب القوي على الرقائق على التفوق على المخاوف المرتبطة بالتضخم، ومخاطر الحرب، وتكلفة بناء مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل طفرة الـ AI.