نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية جديدة ضد أهداف إيرانية وصفتها بأنها عمليات دفاع عن النفس، بالتزامن مع إشارات إسرائيلية بتصعيد حملتها في لبنان، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة رغم استمرار المحادثات بين واشنطن وطهران حول اتفاق محتمل. وبحسب تقارير من The Independent وBloomberg، استهدفت الضربات منصات إطلاق صواريخ وزوارق لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول قدرة الدبلوماسية على الصمود أمام هذه التطورات الميدانية.
التحرك الأمريكي جاء بعد أيام من تقارير تشير إلى تشكل إطار عمل يهدف لإعادة فتح مضيق هرمز وتقليل مخاطر اندلاع صراع أوسع. وذكرت Bloomberg أن أسعار النفط كانت تتجه للانخفاض مدفوعة بآمال التقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكنها عادت للارتفاع بعد أن أدت الغارات الجديدة إلى ضبابية المشهد بشأن الاتفاق المؤقت. وأظهرت متابعة الأسواق أن المتداولين سارعوا إلى إعادة تقييم مواقفهم مع تغير الوضع العسكري على الأرض.
يقع مضيق هرمز في قلب هذا النزاع كونه أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس حركة النفط العالمية. ونقلت The Independent عن ماركو روبيو قوله إن الممر المائي سيعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى"، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر في السياسة الأمريكية وأسواق الطاقة العالمية. ورغم أن Bloomberg أشارت إلى أن الضربات المتجددة جعلت الطريق نحو الاتفاق أقل يقيناً، إلا أنه من المتوقع استمرار المحادثات لعدة أيام إضافية.
في الوقت ذاته، بدأت آثار الصراع تظهر بوضوح في أسواق بعيدة عن الشرق الأوسط. وأفادت تقارير Bloomberg بأن أسعار النفط الخام والذهب والقمح والنحاس، بالإضافة إلى الأسهم والسندات الأمريكية، تحركت جميعها بناءً على التوقعات المتغيرة حول إمكانية التوصل لاتفاق، حيث يحاول المستثمرون الموازنة بين وعود التهدئة ومخاطر اتساع رقعة القتال. كما نبهت التقارير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يغذي مخاوف التضخم في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
ومن جانب آخر، تستعد إسرائيل لتصعيد ضرباتها في لبنان، مما يضيف جبهة أخرى للمشهد الإقليمي المشتعل، وفقاً لتغطية Bloomberg الصوتية. يأتي هذا التصعيد في وقت يواصل فيه المسؤولون الأمريكيون تصوير المفاوضات مع إيران على أنها نشطة وواعدة، بل وذهب الرئيس دونالد ترامب في تصريحاته إلى أن المحادثات "تسير بشكل جيد"، بحسب Bloomberg وThe Independent.
ومع ذلك، تظل النتائج الدبلوماسية غير مضمونة؛ إذ وصفت Bloomberg الاتفاق بأنه لا يزال غير مكتمل مع استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية، بينما اعتبرت The Independent أن أجواء وقف إطلاق النار لا تزال هشة. وفي الوقت الحالي، يضع مزيج العمل العسكري الأمريكي والمفاوضات المستمرة مع إيران، إلى جانب الموقف الإسرائيلي الأكثر هجومية في لبنان، المنطقة في حالة ترقب شديد، حيث ستحدد الأيام القليلة القادمة ما إذا كان الصراع سيتوسع أم أن المحادثات ستنجح في إنتاج اتفاق قابل للتنفيذ.