يشهد قطاع التقنية في الولايات المتحدة موجة تسريح هي الأسرع منذ نحو عامين، في وقت تضخ فيه الشركات مبالغ ضخمة في تقنيات AI. الجانب المضيء وسط هذه الخسائر قد يكون في تسريع التحول نحو عمل أكثر إنتاجية، بدلاً من كونه مجرد انهيار دائم في التوظيف. تقارير Bloomberg تشير إلى أن شركات التقنية أعلنت عن أكبر عدد من الوظائف الملغاة في مايو الماضي، بينما تظهر بيانات Challenger أن AI صار السبب الأول لتقليص العمالة في 2026، حيث تسبب في 40% من حالات التسريح خلال شهر مايو وحده.
هذا التوتر يظهر بوضوح في تصريحات دان شولمان، الرئيس التنفيذي لشركة Verizon، الذي ذكر أن AI قد يحل محل "نسبة كبيرة" من موظفي خدمة العملاء في الشركة. وبحسب Bloomberg، يرى شولمان أن هذه التقنية مناسبة تماماً للطلبات الروتينية مثل الاستفسارات عن الفواتير، لكنه أشار أيضاً إلى أن العنصر البشري سيظل مطلوباً في حالات كثيرة، حيث يعمل البشر والآلة معاً لتلبية احتياجات العملاء. هذه الرسالة تعكس نمطاً متزايداً في الشركات الأمريكية؛ فالذكاء الاصطناعي لا يُستخدم فقط لأتمتة المهام، بل لإعادة تصميم الوظائف بالكامل.
النتيجة كانت موجة تسريح ترتبط، جزئياً على الأقل، بالتقنية نفسها. بيانات Challenger تشير إلى أن AI هو الآن التفسير الأكثر شيوعاً لإلغاء الوظائف في عام 2026، مما يعزز الرؤية القائلة بأن الشركات تتحرك بسرعة أكبر لاستبدال الأدوار الوظيفية أو إعادة تشكيلها مع نضج التقنية. وفي الوقت نفسه، يحذر بعض المراقبين من أن AI ليس العامل الوحيد، إذ تلعب ضغوط التكاليف وضعف أداء الأعمال وإعادة الهيكلة دوراً في هذه القرارات أيضاً.
ومع ذلك، فإن صورة سوق العمل تبدو أكثر تعقيداً من مجرد قصة "آلات تستبدل البشر". أبحاث صادرة عن MIT Sloan وجدت أن AI غالباً ما يؤثر على مهام محددة وليس على مهن كاملة، وعندما تحرر الأتمتة الموظفين من العمل المتكرر، يمكن للشركات أن تصبح أكثر إنتاجية بل وتتوسع في التوظيف في مجالات أخرى. الدراسة خلصت إلى أن الشركات التي تعتمد على AI بشكل مكثف تميل للنمو بشكل أسرع، وتحقق مبيعات أعلى، وفي بعض الحالات تدعم زيادة التوظيف لأن الأتمتة ترفع الكفاءة.
هذا يفسر "الجانب الإيجابي" الذي يراه كثير من التنفيذيين والاقتصاديين في الوضع الحالي؛ فالتقنية نفسها التي تتسبب في التسريح الآن، قد تكون هي التي تهيئ الظروف لأدوار وظيفية جديدة وإنتاجية أعلى ونمو أسرع للشركات. لكن بالنسبة للموظفين، من المرجح أن يكون هذا التحول غير متكافئ، حيث تظل وظائف خدمة العملاء والدعم والمهام المكتبية الروتينية هي الأكثر عرضة للتأثر في المدى القريب.
التحديات تبدو كبيرة خاصة للخريجين الجدد والباحثين عن عمل الذين يدخلون سوقاً لا تزال فيه الشركات تختبر حدود ما يمكن أن يصل إليه AI. وكما ذكرت Bloomberg وجهات أخرى تتابع هذا التوجه، فإن جولة التسريح الحالية تشير إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد وعود بعيدة في غرف اجتماعات مجالس الإدارة؛ بل بدأت بالفعل في صياغة قرارات التوظيف وأولويات الاستثمار ونوعية الوظائف التي ترغب الشركات في الاحتفاظ بها.