دمجت شركة Visa شبكة مدفوعاتها مباشرة في ChatGPT، في خطوة تمكّن مساعدي الذكاء الاصطناعي من التسوق وإتمام عمليات الشراء نيابة عن المستخدمين. هذا التعاون، الذي أُعلن عنه يوم الأربعاء، لا يهدف فقط إلى جعل ChatGPT يقترح المنتجات، بل سيتيح له أيضاً إتمام الصفقات والدفع لدى المتاجر التي تقبل بطاقات Visa، بحسب ما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس" وبيان الشركة نفسه.
وتوضح الشركتان أن النظام الجديد سيسمح للمستخدمين بربط بطاقات Visa الخاصة بهم بحساب ChatGPT، ثم توجيه الأوامر للمساعد الذكي للقيام بمهام التسوق ضمن حدود مالية يحددونها مسبقاً. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب من ChatGPT البحث عن سماعات لاسلكية بسعر لا يتجاوز رقماً معيناً، ليتولى المساعد الذكي مهمة العثور على الخيار المناسب وشراءه تلقائياً، وفقاً لما أوضحه جاك فوريستيل، رئيس قطاع المنتجات والاستراتيجيات في Visa، خلال فعالية للشركة في سان فرانسيسكو.
وفقاً للترتيبات المعلنة، ستقدم OpenAI التقنيات التي تتيح لمساعدي الذكاء الاصطناعي التفاعل، واتخاذ القرارات، والبدء في عمليات الشراء عبر ChatGPT، في حين تتولى Visa تفويض المدفوعات ومراقبة عمليات الاحتيال. وتسعى الشركة من هذه الخطوة إلى جعل التسوق عبر المساعدين الأذكياء أكثر أماناً وقابلية للتوسع مقارنة بالمحاولات السابقة، التي كانت تقتصر على متجر واحد أو مجموعة محدودة جداً من التجار المسجلين.
ولم تكشف الشركتان عن التفاصيل المالية أو الرسوم التي قد يتحملها التجار أو المستهلكون. لكن Visa أكدت أن الميزة الجديدة ستتضمن ضوابط حماية واضحة، مثل وضع حد أقصى للإنفاق، وتأكيد المعاملات عبر خطوات موافقة يدوية، وقصر الشراء على متاجر معتمدة، وهي إجراءات تهدف إلى الحد من الاحتيال وإبقاء زمام الأمور في يد المستخدم حتى أثناء قيام الذكاء الاصطناعي بالشراء نيابة عنه.
ويظهر هذا التعاون السرعة الكبيرة التي تتحول بها مساعدات الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات لاقتراح المنتجات إلى منصات متكاملة لإتمام المعاملات المالية. وتعتبر Visa هذه الخطوة جزءاً من توجه أوسع لبناء ما تطلق عليه اسم agentic commerce، وهو نظام يتيح لمساعدي الذكاء الاصطناعي المشاركة الفعالة في عمليات التسوق والدفع عبر نطاق واسع من المتاجر والخدمات.
وبالنسبة للتجار، قد يمهد هذا التحول الطريق لظهور قناة دفع جديدة بالكامل يقودها الذكاء الاصطناعي بدلاً من التصفح التقليدي للمواقع. أما بالنسبة للمستهلكين، فإن هذه التقنية تختصر الخطوات الفاصلة بين البحث عن منتج معين وامتلاكه فعلياً، وإن كانت تثير في الوقت نفسه تساؤلات جدية حول الرقابة، والتحقق من الهوية، ومدى الصلاحيات التي يثق المستخدمون في منحها لمساعد رقمي يعمل بشكل تلقائي.