أنهت وول ستريت أسبوعها بزخم قوي، حيث قفزت مؤشرات الأسهم الرئيسية إلى مستويات قياسية مع تزايد التفاؤل بقرب انتهاء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. قفز مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2% يوم الجمعة، مواصلاً موجة صعود استمرت خمسة أيام دفعته لتجاوز ذروته السابقة المسجلة في يناير، بينما ارتفع مؤشر Dow Jones Industrial Average بنسبة 1.8%. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر Nasdaq 100 أطول سلسلة مكاسب له منذ عام 2013، وفقاً لتغطية بلومبرغ للأسواق. وسارع المتداولون إلى استبعاد المخاطر المرتبطة بالحرب من حساباتهم، فقللوا من حيازة الدولار، مما رفع أسعار النفط إلى حوالي 90 دولاراً للبرميل، ودفع الأصول ذات المخاطر العالية نحو الصعود.
كان المحرك الأساسي لهذا التفاؤل هو إعادة إيران فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي وتعد نقطة اختناق رئيسية لتجارة النفط العالمية بعد أن تعطلت خلال الحرب التي استمرت سبعة أسابيع. وأعلن الرئيس دونالد ترامب أن المضيق "مفتوح للأعمال"، مشيراً إلى أن اتفاقاً لإنهاء الصراع رسمياً قد يكتمل قريباً، وهو ما نقلته فيديوهات بلومبرغ من تغطيات الأسواق في ذلك اليوم. هذه الأنباء دفعت الأسهم للتحليق، حيث صعد مؤشر Russell 2000 بنسبة 2.1% ليصل إلى مستوى قياسي، كما قفز مؤشر Dow transports بنسبة 3%، مما عكس حالة من الحماس الشامل في السوق.
هذه الموجة الصاعدة في أبريل، والتي دخلت شهرها الثاني، استمدت قوتها من التكهنات حول آفاق السلام؛ حيث أضافت حوالي 12,000 دولار إلى سعر Bitcoin، وعززت أسواق الائتمان والذهب. وسلط تقرير "Markets Wrap" من بلومبرغ الضوء على رهانات المستثمرين بأن أضرار الحرب "انتهت تقريباً"، مما دفع مؤشر S&P 500 لتحقيق سلسلة من المستويات القياسية رغم التذبذبات السابقة. وحتى مع تراجع أسعار النفط الخام عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة بنحو 20%، تحولت النظرة العامة إلى التفاؤل، مع استقرار عوائد السندات حول مستوى 4.30%.
وفي الدقائق الأخيرة من التداول يوم 17 أبريل، ناقش خبراء عبر برنامج "The Close" على تلفزيون بلومبرغ، من بينهم ضيوف من BNY Wealth وBlackRock وAndreessen Horowitz، تداعيات هذه التطورات. وأشار محللون، مثل مات مالي من Miller Tabak ومايكل كوجينو من Permanent Portfolio، إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل نقطة تحول، حيث خففت من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات لفترة طويلة، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى قفزات كبيرة في تكاليف الطاقة عالمياً.
هذا الصعود له أهمية مباشرة للمستثمرين والاقتصاد بشكل عام، إذ إن ارتفاع قيم الأسهم يعزز مدخرات التقاعد وثقة الشركات، مما قد يحفز التوظيف والإنفاق. كما ستستفيد التجارة العالمية، وخاصة تدفقات الطاقة عبر الشرق الأوسط، مما يساعد على استقرار الأسعار للمستهلكين والشركات التي تعتمد على الاستيراد. ومع ذلك، تظل الأسواق حساسة لأي تأخير في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، سينصب التركيز على ما إذا كان تقارب ترامب المعلن نحو اتفاق مع إيران سيتحقق فعلاً، مع ترقب المتداولين لتأكيدات رسمية ومراقبة أي توترات جيوسياسية باقية. كما ستلعب البيانات الاقتصادية القادمة ونتائج أعمال الشركات دوراً في تحديد التحركات التالية، بما في ذلك نتائج Netflix الأخيرة التي لم تؤثر سلباً على زخم يوم الجمعة. حالياً، يؤكد الأسبوع القياسي في وول ستريت مدى سرعة تبدد مخاوف الحرب أمام آمال السلام.