متداولو وول ستريت يقلصون تحوطاتهم مع قفز الأسهم الأكثر مبيعاً على المكشوف بنسبة 30%
بدأت شهية متداولي وول ستريت تجاه شراء عقود الحماية من تقلبات السوق تتراجع بوضوح، رغم أن الأسهم التي كانت هدفاً لرهاناتهم الهبوطية قفزت بنحو 30% وفقاً لبيانات بلومبرج. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في مراكز التداول؛ فالحذر الذي كان استراتيجية تحوط شعبية في السابق، تحول اليوم إلى تجارة مكلفة تلتهم الأرباح.
تأتي هذه التحركات في وقت بدأ فيه المستثمرون يتخلون عن استراتيجيات crash hedges، وهي الأدوات المصممة للربح في حال انهيار السوق، تزامناً مع الضغوط الكبيرة التي واجهها البائعون على المكشوف نتيجة موجة صعود قوية للأسهم التي راهنوا ضدها. فكرة Short selling تعتمد ببساطة على اقتراض الأسهم وبيعها أملاً في شرائها لاحقاً بسعر أرخص، لكن هذه اللعبة تنعكس بسرعة إذا ارتفعت الأسعار، مما يجبر المتداولين على إغلاق مراكزهم بخسارة. وهنا يظهر ما يعرف بـ Short squeeze، الذي يضاعف الخسائر عندما يندفع هؤلاء البائعون لشراء الأسهم من أجل التخارج، مما يدفع السعر لمزيد من الارتفاع.
ورصد تقرير بلومبرج قفزة بنسبة 30% في الأسهم الأكثر استهدافاً بصفقات Short، وهو ما كبد أصحاب الرهانات المتشائمة خسائر قاسية وجعل التمركز الدفاعي أكثر تكلفة. هذا النوع من "الرالي" عادة ما يكون مزيجاً من تحسن الحالة المعنوية للمستثمرين، وازدحام المراكز البيعية، وعمليات الشراء التقنية من متداولين يسابقون الزمن للحد من خسائرهم.
وفي سياق متصل، بدأ البائعون على المكشوف في توجيه بوصلتهم نحو صناديق السندات المتداولة ETFs، وتحديداً صناديق LQD وHYG التابعة لشركة BlackRock، والتي تتبع سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري والديون عالية العائد. ووفقاً للتقرير، أصبحت هذه الصناديق هدفاً رئيسياً للرهانات الهبوطية مع بحث المتداولين عن طرق للتحوط أو المراهنة ضد أسواق الائتمان.
أهمية هذا التركيز على صناديق السندات تكمن في أن ETFs أصبحت أداة تداول أساسية للتحوط والمضاربة معاً، فهي تمنح المستثمرين القدرة على اتخاذ مراكز في فئات أصول واسعة دون الحاجة لتداول الأوراق المالية بشكل فردي. ويلاحظ مراقبو السوق أن صناديق التحوط تعتمد بشكل متزايد على هذه الصناديق لإدارة المخاطر، والقيام بعمليات Arbitrage للفوارق السعرية، وتنفيذ مراهنات قصيرة الأجل في مختلف الأسواق.
الخلاصة هنا أن الحالة العامة في وول ستريت تحولت من الخوف من الانهيار المفاجئ إلى نوع من الإحباط من المراكز البيعية المزدحمة التي لم تؤتِ ثمارها. وإذا استمر هذا الصعود في الأسهم المستهدفة بصفقات Short، فقد يجد البائعون أنفسهم تحت ضغوط أكبر لتصفية مراكزهم، بينما سيجد الباحثون عن حماية ضد هبوط السوق أن تكلفة هذه الحماية أصبحت باهظة ومنالها أصعب من أي وقت مضى.
