منظمة الصحة العالمية تعلن حالة طوارئ صحية دولية إثر انتشار سلالة نادرة من إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية بسبب تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. التحذير جاء لأن السلالة النادرة من الفيروس يبدو أنها بدأت تنتشر على نطاق أوسع مما ترصده الأرقام الرسمية حتى الآن، خاصة مع سباق المسؤولين للسيطرة على بؤرة تفشٍ قاتلة في شمال شرق الكونغو تسببت في وفاة 87 شخصاً على الأقل، بحسب تقارير Bloomberg.
تكمن صعوبة الموقف في أن هذه السلالة بالتحديد نادرة، ولا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، مما يجعل مواجهتها أعقد بكثير من موجات التفشي السابقة. وتشير تقارير Bloomberg إلى أن الفيروس ظل يدور لأسابيع دون اكتشافه في مناطق النزاعات بشمال شرق الكونغو قبل أن يتضح حجم الأزمة الحقيقي. هذا التأخير أثار قلقاً واسعاً لدى مسؤولي الصحة الدوليين من وجود إصابات كثيرة لم تُكتشف بعد، لا سيما في المناطق التي يغيب فيها الأمن ويصعب فيها تتبع الحالات أو تقديم العلاج.
دخول أوغندا على خط المواجهة يؤكد خطر انتقال المرض عبر الحدود، خاصة وأنه ينتشر بسرعة عبر ملامسة السوائل الحيوية للمصابين. وقرار منظمة الصحة العالمية برفع درجة الطوارئ يهدف بالأساس إلى تسريع التنسيق الدولي وتوفير الموارد اللازمة، ودفع الأنظمة الصحية والمنظمات الإغاثية لتكثيف عمليات البحث عن الإصابات، والفحص، والعزل، وتتبع المخالطين. الرسالة الواضحة هنا هي أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة محلية محصورة في منطقة واحدة.
وما يجعل الوضع في الكونغو مثيراً للفزع هو اجتماع عدة ظروف صعبة في وقت واحد: فيروس خطير، وغياب للحلول الطبية الجاهزة لهذه السلالة، وبيئة تعاني أصلاً من الصراعات والنزوح. هذه التعقيدات تجعل وصول الفرق الطبية للمجتمعات المتضررة وتتبع المصابين وعزل الحالات المشتبه فيها قبل فوات الأوان مهمة في غاية الصعوبة.
تحاول السلطات الصحية حالياً تقييم مدى تغلغل الفيروس، وما إذا كانت الحالات المرصودة حالياً تعبر عن الحجم الحقيقي للإصابات. وكما نقلت Bloomberg، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الفيروس قد يكون منتشراً أبعد مما تم رصده، وهو قلق يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً. وبالنسبة للمجتمعات المتضررة، تتركز الأولويات الآن على محاصرة المرض، وتقديم الرعاية الداعمة، وإعادة بناء الثقة مع الناس ليقوموا بالإبلاغ عن الأعراض فور ظهورها.
هذا الإعلان يضع الأنظمة الصحية العالمية أمام تحدٍ متكرر؛ وهو أن الأوبئة قادرة على الانفجار بسرعة عندما تظهر في مناطق هشة ويتم اكتشافها متأخرة. ومع غياب سلاح طبي مباشر لهذه السلالة، يظل الاعتماد الكلي على إجراءات الصحة العامة والدعم الدولي. ومن المتوقع أن تتركز الجهود في الأيام المقبلة على توسيع نطاق الرقابة ومنع الفيروس من العبور والانتشار بشكل أكبر بين حدود الكونغو وأوغندا.
