وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين لعقد قمة مفصلية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول جولة خارجية له منذ اشتعال التوترات في الشرق الأوسط. استقبلت الصين ترامب بمراسم حافلة في "قاعة الشعب الكبرى"، وثقت لقطات Bloomberg تفاصيلها التي تضمنت حرس الشرف والمظاهر الاحتفالية المعتادة في مثل هذه اللقاءات الكبرى. لم يأتِ ترامب وحيداً، بل رافقه نخبة من عمالقة قطاع الأعمال الأمريكي، على رأسهم Elon Musk من Tesla، وTim Cook من Apple، وJensen Huang من Nvidia، مما يعطي إشارة واضحة بأن الملف الاقتصادي يتصدر المشهد رغم تعقيدات التجارة والتكنولوجيا والسياسة.
خلال جلسات المباحثات الأولى، لم يتردد شي جين بينغ في توجيه تحذير مباشر لترامب، حيث أشار إلى أن واشنطن وبكين قد تواجهان خطر "الصدام" أو "الصراع" بسبب ملف تايوان، وفقاً لما نقلته The Independent وBloomberg Daybreak Europe. هذه المحادثات التي تأجلت سابقاً بسبب تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، تركزت على نقاط الخلاف الجوهرية مثل وضع تايوان، والعقوبات الأمريكية، والعوائق التجارية، وصراع الشرق الأوسط. ورغم محاولة الزعيمين إبداء تفاؤل حذر بشأن التعاون المستقبلي، إلا أن Sarah Beran، المسؤولة السابقة في السفارة الأمريكية، ترى أن سقف التوقعات في واشنطن وبكين ظل منخفضاً بشكل ملحوظ.
تأتي هذه القمة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم الاستقرار، خاصة مع قفزة أسعار المنتجين في الولايات المتحدة لأعلى مستوياتها منذ عام 2022 نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب. تترقب أسواق الطاقة أي انفراجة في ملف الرسوم الجمركية الصينية على النفط والغاز الأمريكي، وهو ما قد يغير مسار تدفق الوقود عالمياً في ظل حالة الترقب التي تفرضها الحرب في إيران. وفي الأسواق، استقرت أسعار النفط بعد الكلمات الافتتاحية، بينما ظلت الأسهم العالمية قريبة من مستويات قياسية، في حين تراجعت الأسهم الصينية نتيجة رغبة المستثمرين في جني الأرباح بعد طفرة أسهم التكنولوجيا وانتظاراً لنتائج القمة.
برنامج زيارة ترامب الذي يمتد لـ 36 ساعة يتضمن أيضاً جولة في أحد المعابد ومأدبة عشاء رسمية، في مزيج بين الدبلوماسية والرمزية الثقافية. وبالتزامن مع هذه الزيارة، ثبت مجلس الشيوخ الأمريكي تعيين Kevin Warsh رئيساً جديداً للبنك الاحتياطي الفيدرالي بأضيق فارق أصوات منذ عقود، وهي خطوة وصفتها Bloomberg بأنها تمنح ترامب مرشحه المفضل في هذا المنصب الحساس. وقد يلعب هذا التغيير في قيادة الفيدرالي دوراً كبيراً في كيفية التعامل مع ضغوط التضخم المرتبطة بالتبعات الاقتصادية لهذه القمة.
بالنسبة للشركات والأسواق العالمية، حضور الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا يؤكد أن ملفات AI والتجارة هي جوهر الحوار؛ فشركة Nvidia مثلاً تترقب فرصة استثمارية بقيمة 50 مليار دولار في الصين رغم القيود المفروضة على الرقائق. ما سيحدث لاحقاً يعتمد بشكل كلي على ما إذا كانت القمة ستسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن التعريفات الجمركية أو الطاقة أو تهدئة الأوضاع في تايوان وإيران. ورغم أن المحللين لا يتوقعون اختراقات كبرى فورية، إلا أن أي تقدم بسيط قد يسهم في استقرار سلاسل الإمداد وتخفيف حدة التضخم، وهو ما سينعكس أثره على الجميع، من العائلات الأمريكية إلى المستثمرين الدوليين.