أفلام الرعب ذات الميزانيات المحدودة التي يقدمها صناع المحتوى على YouTube بدأت تتحول إلى واحدة من أكبر مفاجآت شباك التذاكر هذا العام. تجربة فيلم Backrooms لشركة A24 وفيلم Obsession للمخرج Curry Barker ترسم مساراً جديداً للانتقال من شهرة الإنترنت إلى النجاح السينمائي التقليدي. وبحسب Bloomberg، فإن هذا التوجه أصبح قوياً لدرجة أن أفلام الرعب منخفضة التكلفة التي ينتجها الـ YouTubers باتت تحقق نتائج تتجاوز التوقعات التي كانت محصورة عادةً في إصدارات الاستوديوهات الكبرى.
المثال الأبرز هنا هو فيلم Backrooms، المستوحى من سلسلة شهيرة على YouTube صنعها Kane Parsons البالغ من العمر 20 عاماً. ذكرت Bloomberg أن الفيلم حقق في افتتاحيته 81.4 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي والكندي، وهو رقم قياسي لشركة التوزيع A24. أهمية هذا الرقم لا تكمن فقط في حجم الإيرادات، بل في كون ميزانية إنتاج الفيلم لم تتجاوز 14 مليون دولار، مما يعطي دفعة قوية لإعادة النظر في كيفية تمويل وتسويق مشاريع الرعب المستقلة.
صعود Parsons يعكس كيف تحول YouTube إلى منبع للمواهب في صناعة الأفلام الطويلة. وفقاً لصحيفة The West، لفت Parsons الأنظار أول مرة وهو لا يزال طالباً في الثانوية عبر سلسلة رعب تتمحور حول أسطورة الإنترنت المعروفة باسم Backrooms، وهي عبارة عن متاهة غريبة عابرة للأبعاد من المكاتب الفارغة التي تسكنها كائنات معادية. قررت A24 تحويل هذا المفهوم إلى الشاشة الكبيرة، وجمعت بين المخرج الشاب وبين ممثلين مرشحين للأوسكار مثل Chiwetel Ejiofor وRenate Reinsve، ويبدو أن رهان الاستوديو نجح بوضوح في عطلة نهاية الأسبوع الأولى.
فيلم Obsession يسير على نفس الخطى لكن من زاوية مختلفة، حيث ذكرت The West أن المخرج Curry Barker صنع الفيلم بميزانية ضئيلة بلغت مليون دولار فقط، وحقق منذ ذلك الحين أكثر من 133 مليون دولار عالمياً. وأوضح موقع ComicBook أن الفيلم بدأ بافتتاحية قدرها 17 مليون دولار، ووصل إلى قرابة 75 مليون دولار عالمياً في غضون أسبوعين، ما يجعله واحداً من أكثر الأفلام ربحية هذا العام مقارنة بتكلفته. هذا الزخم وضع Barker في نفس دائرة الضوء مع Parsons كصناع محتوى نجحوا في بناء قاعدة جماهيرية رقمية ثم سحبوا ذلك الجمهور خلفهم إلى قاعات السينما.
هذان الفيلمان يشيران معاً إلى تحول أكبر في طريقة صناعة وبيع أفلام الرعب. لطالما كان الرعب أحد أكثر الأنواع السينمائية كفاءة للاستوديوهات والشركات المستقلة، لأن الميزانيات الصغيرة نسبياً يمكن أن تحقق عوائد ضخمة. لكن المتغير الحقيقي الآن هو أن صناع محتوى YouTube يأتون بجمهور جاهز، وأساليب بصرية مميزة، وقصص تم اختبارها بالفعل عبر الإنترنت، مما يقلل من المخاطر المرتبطة عادةً بالإصدارات السينمائية الجديدة.
لهذا السبب، يتجاوز نجاح Backrooms وObsession مجرد أرقام عطلة نهاية أسبوع واحدة. فإذا استمرت هذه الأرقام في الصمود، فمن المرجح أن تبحث المزيد من الاستوديوهات عن الـ YouTubers كمصدر موثوق لمشاريع رعب منخفضة التكلفة وعالية الجذب. وبالنسبة للجمهور، هذا يعني أن رواة القصص الأكثر تأثيراً على الإنترنت قد يبدأون بشكل متزايد في تشكيل طبيعة ما يعرض في دور السينما مستقبلاً.